قال الزجاج: "ظالمي أنفسهم" نصب على الحال، والمعنى: تتوفّاهم في حال ظلمهم أنفسهم، والأصل.
ظالمين، لأن النون حذفت استخفافاً.
فأما ظلمهم لأنفسهم، فيحتمل على ما ذكر في قصّتهم أربعة أقوال.
أحدها: أنه ترك الهجرة،
والثاني: رجوعهم إلى الكفر،
والثالث: الشك بعد اليقين.
والرابع: إِعانة المشركين.
قوله تعالى: ﴿فيم كنتم﴾ قال الزجاج: هو سؤال توبيخ، والمعنى: كنتم في المشركين أو في المسلمين.
قوله تعالى: ﴿قالوا كنّا مستضعفين في الأرض﴾ قال مقاتل: كنا مقهورين في أرض مكة، لا نستطيع أن نذكر الإِيمان، قالت الملائكة: ﴿ألم تكن أرض الله واسعة﴾ يعني المدينة ﴿فتهاجروا فيها﴾ يعني: إليها.
وقول الملائكة لهم يدل على أنهم كانوا يستطيعون الهجرة. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 2 صـ 176 ـ 177﴾
(26/ 341)
قوله تعالى ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى:
ولما توعد على ترك الهجرة، أتبع ذلك بما زاد القاعد عنها تخويفاً بذكر من لم يدخل في المحكوم عليه بالقدرة على صورة الاستثناء تنبيهاً على أنهم جديرون بالتسوية في الحكم لولا فضل الله عليهم، فقال بياناً لأن المستثنى منهم كاذبون في ادعائهم الاستضعاف: ﴿إلا المستضعفين﴾ أي الذين وجد ضعفهم في نفس الأمر وعُدوا ضعفاء وتقوى عليهم غيرهم ﴿من الرجال والنساء والولدان﴾ ثم بين ضعفهم بقوله: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾ أي في إيقاع الهجرة ﴿ولا يهتدون سبيلاً﴾ أي إلى ذلك.