﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ الذي شرحت حالهم الفظيعة ﴿مَأْوَاهُمُ﴾ أي مسكنهم في الآخرة ﴿جَهَنَّمَ﴾ لتركهم الفريضة المحتومة، فقد كانت الهجرة واجبة في صدر الإسلام، وعن السدي كان يقول: من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر، والأصح الأول أو لنفاقهم وكفرهم ونصرتهم أعداء الله تعالى على سيد أحبائه عليه الصلاة والسلام، وعدم التقييد بالتأييد ليس نصاً في العصيان بما دون الكفر، وإنما النص التقييد بعدمه، واسم الإشارة مبتدأ أول، و ﴿مَأْوَاهُمُ﴾ مبتدأ ثان، و ﴿جَهَنَّمَ﴾ خبر الثاني وهما خبر الأول، والرابط الضمير المجرور، والمجموع خبر إن، والفاء لتضمن اسمها معنى الشرط، وقوله سبحانه: ﴿قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ﴾ في موضع الحال من الملائكة، وقد معه مقدرة في المشهور، وجعله حالاً من الضمير المفعول بتقدير قد أولا، ولهم آخراً بعيد، أو هو الخبر والعائد فيه محذوف أي لهم، والجملة المصدرة بالفاء معطوفة عليه مستنتجة منه ومما في (خبره)، ولا يصح جعل شيء من ﴿قَالُواْ﴾ الثاني، والثالث خبراً لأنه جواب، ومراجعة فمن قال: لو جعل ﴿قَالُواْ﴾: الثاني خبراً لم يحتج إلى تقدير عائد فقد وهم، وقيل: الخبر محذوف تقديره هلكوا ونحوه، و ﴿تهاجروا﴾ منصوب في جواب الاستفهام وقوله تعالى: ﴿الشراب وَسَاءتْ﴾ من باب بئس أي بئست ﴿مَصِيراً﴾ والمخصوص بالذم مقدر أي مصيرهم أو جهنم.
(26/ 339)