ويجب الالتفات إِلى أنّ الجهاد لا يقتصر معناه على الحرب أو القتال المسلح، بل هو أيضاً كل سعي حثيث وجهد جهيد يبذل من أجل التقدم نحو تحقيق الأهداف المقدسة ـ الإِلهية ـ ومن هذا المنطلق فإنّه بالإضافة إِلى الحروب الدفاعية أو الهجومية ـ أحياناً ـ فإِنّ الكفاح العلمي والمنطقي والاقتصادي والثقافي والسياسي يعتبر نوعاً من الجهاد. أ هـ ﴿الأمثل حـ 2 صـ 399 ـ 401﴾. بتصرف يسير.
(26/ 318)
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله " غير أولي الضرر " قرأ ابن كثير وأبو عَمْرو وحَمْزَة وعَاصِم: " غير " بالرفع، والباقون: بالنَّصْب، والأعْمَش: بالجرِّ.
والرَّفع على وجهَيْن:
أظهرهما: أنه على البَدَل من " القاعدون " وإنما كان هذا أظْهَر؛ لأن الكَلاَم نفي، والبدلُ معه أرْجَحُ؛ لما قُرِّر في علم النَّحْو.
والثاني: أنه رَفْعٌ على الصِّفَة لـ " القاعدون "، ولا بد من تأويل ذلك؛ لأن " غير " لا تتعَرَّفُ بالإضَافَة، ولا يَجُوز اختِلاَفُ النَّعت والمَنْعُوت تعريفاً وتنكيراً، وتأويله: إمَّا بأن القاعِدِين لَمَّا لم يَكُونوا نَاساً بأعْيَانِهِم، بل أُرِيد بهم الجَنْسُ، أشْبَهوا النَّكِرة فَوُصِفوا كما تُوصَف، وإمَّا بأن " غير " قد تَتَعَرَّف إذا وقَعَت بين ضِدَّين، وهذا كما تَقَدَّم في إعْرَاب ﴿غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم﴾ [الفاتحة: 7] في أحَد الأوْجُه، وهذا كلُّه خُرُوج عن الأصُول المقرَّرة، فلذلك اخْتِير الأوّل؛ ومثله: [الرمل]
وَإذا أقْرِضْتَ قَرْضَاً فَاجْزِهِ ...
إنَّمَا يَجْزِي الْفَتَى غَيْرُ الْجَمَلْ
برفع " غير " كذا ذكره أبو عَلِيّ، والرِّوَاية: " لَيْسَ الجَمَلْ " عند غَيْره.