تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثل هذا من كان له ورد يصليه من الليل فنام ومن نيته أن يقوم إليه فغلب عينه نوم كتب له أجر ورده، وكان نومه عليه صدقة، ومثله المريض والمسافر إذا كان له عمل يعمله، فشغل عنه بالمرض والسفر كتب له مثل عمله وهو صحيح مقيم، ومثله: "من سأل الله الشهادة بصدق بلغة الله، منازل الشهداءِ ولو مات على فراشه"، ونظائر ذلك كثيرة.

والقسم الثانى معذور ليس من نيته الجهاد، ولا هو عازم عليه عزماً تاماً، فهذا لا يستوى هو والمجاهد فى سبيل الله، بل قد فضل الله المجاهدين

عليه وإن كان معذوراً لأنه لا نية له تلحقه بالفاعل التام كنية أصحاب القسم الأول.

وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث عثمان ابن مظعون: "إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته"، فلما كان القسم المعذور فيه هذا التفصيل لم يجز أن يساوى بالمجاهد مطلقاً، ولا ينفى عنه المساواة مطلقاً، ودلالة المفهوم لا عموم لها، فإن العموم إنما هو من أحكام الصيغ العامة وعوارض الألفاظ.

والدليل الموجب للقول بالمفهوم لا يدل على أن له عموماً يجب اعتباره.

فإن أدلة المفهوم ترجع إلى شيئين: أحدهما التخصيص، والآخر التعليل.

فأما التخصيص فهو أن تخصيص الحكم بالمذكور يقتضى نفى الحكم عما عداه وإلا بطلت فائدة التخصيص، وهذا لا يقتضى العموم وسلب حكم المنطوق عن جميع صور المفهوم لأن فائدة التخصيص قد تحصل بانقسام صور المفهوم إلى ما يسلب الحكم عن بعضها ويثبت لبعضها ثبوت تفصيل فيه، فيثبت له حكم المنطوق على وجه دون وجه، إما بشرط لا تجب مراعاته فى المنطوق، وإما فى وقت دون وقت، بخلاف حكم المنطوق فإنه ثابت أبداً، ونحو ذلك من فوائد التخصيص.

(26/ 312)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٢١٦