بقي أن الآية لا تدل نصاً على حكم أولي الضرر بناءاً على التفسير المقبول عندنا، نعم في بعض الأحاديث ما يؤذن بمساواتهم للمجاهدين، فقد صح من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال: " إن في المدينة لأقواماً ما سرتم من سير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: نعم وهم بالمدينة حبسهم العذر " وعليه دلالة مفهوم الصفة والاستثناء في ﴿غَيْرُ أُوْلِى الضرر﴾ [النساء: 95]، وعن الزجاج أنه قال: إلا أولوا الضرر فإنهم يساوون المجاهدين، وعن بعضهم إن هذه المساواة مشروطة بشريطة أخرى غير الضرر قد ذكرت في قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضعفاء وَلاَ على المرضى﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (التوبة؛ 91) والذي يشهد له النقل والعقل أن الأضراء أفضل من غيرهم درجة كما أنهم دون المجاهدين في الدرجة الدنيوية، وأما إنهم مساوون لهم في الدرجة الأخروية فلا قطع به، والآية على ما قاله ابن جريج تدل على أنهم دونهم في ذلك أيضاً.
(26/ 300)