تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعله صفة لقوله تعالى: ﴿درجات﴾ قدم عليها فانتصب على الحال، ولكونه مصدراً في الأصل يستوي فيه الواحد وغيره جاز نعت الجمع به بعيد، وجوز في ﴿درجات﴾ أن يكون بدلاً من ﴿أَجْراً﴾ [النساء: 95] بدل الكل مبيناً لكمية التفضيل، وأن يكون حالاً أي ذوي درجات، وأن يكون واقعاً موقع الظرف أي في درجات، وقوله سبحانه: ﴿مِنْهُ﴾ متعلق بمحذوف وقع صفة لدرجات دالة على فخامتها وعلو شأنها، أخرج عبد بن حميد عن ابن محيرز أنه قال: هي سبعون درجة ما بين الدرجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين سنة، وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رضي بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد عليه الصلاة والسلام رسولاً وجبت له الجنة فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله فأعادها عليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: وأخرى يرفع الله تعالى بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله تعالى "، وعن السدي أنها سبعمائة، وجوز أن يكون انتصاب درجات على المصدرية كما في قولك: ضربته أسواطاً أي ضربات، كأنه قيل: فضلهم تفضيلات، وجمع القلة هنا قائم مقام جمع الكثرة، وقيل: إنه على بابه.

والمراد بالدرجات ما ذكر في آية براءة ﴿مَا كَانَ لاهْلِ المدينة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مّنَ الاعراب أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذلك﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 120، 121] ونسب إلى عبد الله بن زيد.

(26/ 297)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٢٠١