وقولُه تعالى: ﴿مِنَ المؤمنين﴾ متعلقٌ بمحذوف وقع حالاً من القاعدين أي كائنين من المؤمنين وفائدتُها الإيذانُ من أول الأمرِ بعدم إخلالِ وصفِ القعودِ بإيمانهم، والإشعارُ بعلة استحقاقِهم لما سيأتي من الحُسنى ﴿غَيْرُ أُوْلِى الضرر﴾ صفةٌ للقاعدين لجرَيانه مجرى النكرةِ حيث لم يُقصَدْ به قومٌ بأعيانهم، أو بدلٌ منه، وقرىء بالنصب على أنه حالٌ منه أو استثناء، وبالجر على أنه صفةٌ للمؤمنين أو بدلٌ منه والضررُ المرضُ أو العاهةُ من عمىً أو عرَجٍ أو زَمانةٍ أو نحوها، وفي معناه العجزُ عن الأُهبة. عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشِيَتْه السكينةُ فوقعت فخِذُه على فخذي حتى خشِيتُ أن ترُضَّها ثم سُرِّيَ عنه فقال: "اكتبْ" فكتبتُ ﴿لاَّ يَسْتَوِى القاعدون مِنَ المؤمنين والمجاهدون﴾ فقال ابنُ أمِّ مكتومٍ وكان أعمى: يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهادَ من المؤمنين فغشيتْه السكينةُ كذلك ثم سُرِّي عنه فقال: "اكتب" ﴿لاَّ يَسْتَوِى القاعدون مِنَ المؤمنين غَيْرُ أُوْلِى الضرر﴾ ﴿والمجاهدون﴾ إيرادُهم بهذا العنوانِ دون الخروجِ المقابلِ لوصف المعطوفِ عليه كما وقع في عبارة ابنِ عباس رضي الله تعالى عنهما وكذا تقييدُ المجاهدةِ بكونها ﴿فِى سَبِيلِ الله بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ﴾ لمدحهم بذلك والإشعارِ بعلة استحقاقِهم لعلو المرتبةِ مع ما فيه من حسن موقعِ السبيلِ في مقابلة القعودِ وتقديمِ القاعدين في الذكر، والإيذانِ من أول الأمرِ بأن القصورَ الذي يُنبىء عنه عدمُ الاستواءِ من جهتهم لا من جهة مقابليهم، فإن مفهومَ عدمِ الاستواءِ بين الشيئين المتفاوتين زيادةً ونُقصاناً وإن جاز اعتبارُه بحسب زيادةِ الزائدِ لكن المتبادِرَ اعتبارُه بحسب قصورِ القاصر، وعليه قولُه تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِى الاعمى والبصير أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظلمات والنور﴾ إلى
جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١١٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
جامع لطائف التفسيرص ١١١٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي