الخامس : أن المصدر وقع موقع اسم الفاعل ، نحو : رجل عدلٌ ، أي : عادل ، كما قد يقع اسم الفاعل موقعه ، نحو : أقائماً ، وقد قعد الناس ؛ في قولٍ ، هذا رأي الكوفيين ، والأولى فيه ادِّعاء أنه محذوفٌ من فاعلٍ ، وأن أصله : بارٌّ ، فجعل " برّاً " ، وأصله كـ " سِرٍّ " ، و" رَبٌّ " أصله " رابٌّ " ، وقد تقدم.
وجعل الفراء " مَنْ آمَنَ " واقعاً موقع الإيمان ، فأوقع اسم الشخص على المعنى كعكسه ؛ كأنه قال : " وَلَكِنَّ البِرَّ الإيمانُ باللَّهِ " قال : والعَرَبُ تجعل الاسم خبراً للفعل ، وأنشد في ذلك : [الطويل ]لَعَمْرُكَ مَا الفِتْيَانُ أَنْ تَنْبُتَ اللِّحَى... وَلَكِنَّمَا الفِتْيَانُ كُلُّ فَتًى نَدِي
جعل نبات اللحية خبراً للفتيان ، والمعنى : لعمرك ما الفتوَّة أن تنبت اللِّحى.
وقرأ نافعٌ ، وابن عامر : " وَلَكِن البِرُّ " هنا وفيما بعد بتخفيف " لَكِنْ " وبرفع " البِرُّ " ، والباقون بالتَّشديد ، والنَّصب ، وهما واضحتان ممَّا في قوله : ﴿ولكن الشياطين كَفَرُواْ﴾ [البقرة : 102].
وقرئ : " وَلِكنَّ البَارَّ " بالألف ، وهي تقوِّي أنَّ " البِرَّ " بالكسر المراد به اسم الفاعل ، لا المصدر.
قال أبو عُبَيْدَةَ : " البِرُ " هاهنا بمعنى البَارِّ ، كقوله : ﴿والعاقبة للتقوى﴾ [طه : 132] أي : للمتَّقين ، ومنه قوله تعالى : ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً﴾ [الملك : 30] أي : غائراً ، وقالت الخنساء : [البسيط ]
وَإِنَّمَا هِيَ إقْبَالٌ وَإِدْبَارُ... أي : مقبلة ومدبرة والعمل لكل خير هو بر ، وقيل : البر : كل عمل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة ، قال تعالى : ﴿إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الإنسان : 13 ]. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 195 ـ 197﴾
وقال الآلوسى :