تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُشْرِكِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ دُونَ الْيَهُودِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ قَدْ كَانُوا يَقُولُونَ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " وَكَذَلِكَ النَّصَارَى يُطْلِقُونَ ذَلِكَ وَإِنْ نَاقَضُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي التَّفْصِيلِ فَيُثْبِتُونَهُ ثَلَاثَةً؛ فَعَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " إنَّمَا كَانَ عَلَمًا

لِإِسْلَامِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ إلَّا اسْتِجَابَةً لِدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقًا لَهُ فِيمَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ.

أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّهُمْ كَانُوا إذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يُوَافِقُونَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إطْلَاقِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَإِنَّمَا يُخَالِفُونَ فِي نُبُوَّةِ النَّبِيِّ، فَمَتَى أَظْهَرَ مِنْهُمْ مُظْهِرٌ الْإِيمَانَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مُسْلِمٌ.

وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إذَا قَالَ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " وَلَمْ يَقُلْ إنِّي دَاخِلٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا بَرِئَ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَلَا مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مُسْلِمًا.

(26/ 257)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١١٥٩