فإذا كان الأمر كذلك فعليكم أن تفعلوا بالداخلين في الدين من القبول ما فعل بكم، وهو معنى ما سبب عن الوعظ من قوله تأكيداً لما مضى إعلاماً بفظاعة أمر القتل: ﴿فتبينوا﴾ أي الأمور وتثبتوا فيها حتى تنجلي؛ ثم علل هذا الأمر بقوله مرغباً مرهباً: ﴿إن الله﴾ أي المختص بأنه عالم الغيب والشهادة ﴿كان بما تعملون خبيراً﴾ أي يعلم ما أقدمتم عليه عن تبيين وغيره فاحذروه بحفظ بواطنكم وظواهركم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 299 ـ 300﴾
فائدة
قال الفخر:
اعلم أن المقصود من هذه الآية المبالغة في تحريم قتل المؤمنين، وأمر المجاهدين بالتثبيت فيه لئلا يسفكوا دماً حراماً بتأويل ضعيف، وهذه المبالغة تدل على أن الآية المتقدمة خطاب مع المؤمنين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 3﴾
فائدة
قال ابن عاشور:
ومخاطبتهم بـ ﴿أيها الذين آمنوا﴾ تلوّح إلى أنّ الباعث على قتل من أظهر الإسلام منهي عنه، ولو كان قصْد القاتل الحرصَ على تحقَّق أنّ وصف الإيمان ثابت للمقتول، فإنّ هذا التحقّق غيرُ مراد للشريعة، وقد ناطت صفة الإسلام بقول: "لا إله إلاّ الله محمد رسول الله" أو بتحية الإسلام وهي "السلام عليكم". أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 225﴾
فصل
قال الفخر:
قرأ حمزة والكسائي هنا وكذلك في الحجرات ﴿فتثبتوا﴾ من ثبت ثباتاً، والباقون بالنون من البيان، والمعنيان متقاربان، فمن رجح التثبيت قال: إنه خلاف الإقدام، والمراد في الآية التأني وترك العجلة، ومن رجح التبيين قال المقصود من التثبيت التبيين، فكان التبيين أبلغ وأكمل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 3﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ أي تأمَّلوا.
و ﴿تَبَيَّنُوا﴾ قراءة الجماعة، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، وقالا: من أمر بالتبين فقد أمر بالتثبت؛ يقال: تبينت الأمر وتبين الأمر بنفسه، فهو متعدّ ولازم.