ومن له بصيرة نورة يرى بها كل ما أخبر الله به في كتابه من أمر المعاد وتفاصيله حتى كأنه يشاهده رأى عين ويعلم أن هذا هو مقتضى إلهيته سبحانه وربوبيته وعزته وحكمته وأنه يستحيل عليه خلاف ذلك ونسبة خلاف ذلك إليه نسبة مالا يليق به إليه فيكون نسبة ذلك إلى بصيرته كنسبة الشمس والنجوم إلى بصره وهذا يقين الإيمان وهو الذي يحرق السيئات كما تحرق النار الحطب.
وصاحب هذا المقام من الإيمان: يستحيل إصراره على السيئات وإن وقعت منه وكثرت فإن ما معه من نور الإيمان يأمره بتجديد التوبة كل وقت بالرجوع إلى الله بعدد أنفاسه وهذا من أحب الخلق إلى الله.
فهذه مجامع طرق الناس في نصوص الوعيد. أ هـ ﴿مدارج السالكين حـ 1 صـ 392 ـ 398﴾
(26/ 213)
فصل
قال الخطيب الشربينى
﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً﴾ بأن يقصد قتله بما يقتل غالباً عالماً بإيمانه ﴿فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه﴾ أي: أبعده من رحمته ﴿وأعدّ له عذاباً عظيماً﴾ في النار وهذا مخصوص بالمستحلّ له كما قاله عكرمة وغيره، ويؤيده أنّ الآية نزلت في نفيس بن ضبابة وجد أخاه هشاماً قتيلاً في بني النجار ولم يظهر قاتله فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفعوا إليه ديته فدفعوا إليه، ثم حمل على مسلم فقتله ورجع إلى مكة مرتدّاً والمراد من الآية التغليظ كقوله تعالى: ﴿و على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين﴾ (آل عمران،)
تفسير من كفر بمن لم يحج، وكقوله صلى الله عليه وسلم للمقداد: "لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن تقول الكلمة التي قال" أو إنّ هذا جزاؤه إن جوزي ولا بدع في خلف الوعيد لقوله تعالى: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ (النساء،)