وقال ابن عادل :
قرأ الجُمْهُور برفع " البِرُّ " وحمزة ، وحفصٌ عن عاصم بنصبه ، فقراءةُ الجُمْهُور على أنَّه اسمُ " لَيْسَ " و" أَنْ تُولُّوا " خبرها في تأويل مصدّرٍ ، أي : ليس البِرُّ تَوْلِيَتكُمْ ، ورجِّحت هذه القراءةُ مِنْ حيث إنَّه ولي الفعل مرفوعة قَبْل منصوبه ، وأَمَّا قراءة حمزة وحَفْصٍ ف " البرُّ " الخبرٌ مقدَّمٌ ، و" أَنْ تُوَلُّوا " اسمُها في تأويل مصدرٍ ، ورجِّحت هذه القراءة بأنَّ المصدر المؤَوَّل أعرفُ من المحلَّى بالألف واللام ؛ لأنَّهُ يشبه الضَّمير ، من حيث إِنَّهُ لا يوصَفُ ؛ ولا يوصف به ، والأعْرَفُ ينبغي أنْ يُجْعَل الاسْمَ وغيْر الأعْرَفِ الخَبَرِ ؛ وتقديمُ خَبَر " لَيْسَ " على اسمها قليلٌ ؛ حتى زَعَم منْعَهُ جماعةٌ [منْهم ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ ، قال : لأنَّها تشبه " مَا " المجازيَّة ولأَنَّها حرفٌ على قول جماعةٍ ، لكنه] محجوج بهذه القراءة المتواترة ، وبقول الشاعر [الطويل ]
910 - سَلِي إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنْهُمْ... فَلَيْسَ سَوَاءَ عَاِمٌ وَجَهُولُ
وقال آخر : [الطويل ]
911 - أَلَيْسَ عَظِيماً أَنْ تُلِمُ مُلِمَّةٌ... وَلَيْسَ عَلَيْنَا فِي الخُطُوبِ مُعَوَّلُ
وفي مصحف أُبَيٍّ ، وعبْد الله " بِأَنْ تُوَلُّوا " بزيادةِ الباء ، وهي واضحة ؛ فإن الباء تزادُ في خبر " لَيْسَ " كثيراً. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 191﴾
وقال العلامة ابن عاشور :