ورُوي عن عثمان بن عفان وبه قال الحسن البصريّ وطاوس والزّهرِيّ.
(26/ 182)
وقيل: أربع وثلاثون خَلِفة إلى بازل عامها، وثلاث وثلاثون حِقّة، وثلاث وثلاثون جذعة؛ وبه قال الشعبي والنَّخعِيّ، وذكره أبو داود عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة عن عليّ.
واختلفوا فيمن تلزمه دية شبِه العمد؛ فقال الحارث العُكَّلي وابن أبي لَيْلَى وابن شُبْرُمة وقَتادة وأبو ثَوْر: هو عليه في ماله.
وقال الشّعْبي والنَخْعي والحَكَم والشافعي والثَّوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي: هو على العاقلة.
قال ابن المنذر: قولُ الشَعْبي أصح؛ لحديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية الجنين على عاقلة الضاربة.
أجمع العلماء على أن العاقلة لا تحمل دِية العمد وأنها في مال الجاني؛ وقد تقدّم ذكرها في "البقرة" وقد أجمعوا على أن على القاتل خطأ الكفارة؛ واختلفوا فيها في قتل العمد؛ فكان مالك والشافعي يريان على قاتل العمد الكفارة كما في الخطأ.
قال الشافعي: إذا وجبت الكفارة في الخطأ فلأن تجب في العمد أوْلى.
وقال: إذا شُرع السجود في السهو فَلأن يُشرع في العمد أوْلى، وليس ما ذكره الله تعالى في كفارة العمد بمُسقط ما قد وجب في الخطأ.
وقد قيل: إن القاتل عمدا إنما تجب عليه الكفارة إذا عُفي عنه فلم يقتل، فأما إذا قُتل قَودَا فلا كفارة عليه تُؤخذ من ماله.
وقيل تجب.
ومن قتل نفسه فعليه الكفارة في ماله.
وقال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي: لا تجب الكفارة إلا حيث أوجبها الله تعالى.
قال ابن المُنْذِر: وكذلك نقول؛ لأن الكفارات عبادات ولا يجوز التمثيل.
وليس يجوز لأحد أن يفرض فرضاً يُلزمه عباد الله إلا بكتاب أو سنة أو إجماع، وليس مع مَن فَرض على القاتل عمداً كفارةً حجةٌ من حيث ذُكرت.