تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : أسباب الصبر (محبوبة) مستلذة ، لا يتعجب (منها) كما قال " حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ". أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 219 ﴾

بحث في التعجب

وهو استعظام الشيء مع خفاء سبب حصول عظم ذلك الشيء فما لم يوجد المعنيان لا يحصل التعجب هذا هو الأصل ، ثم قد تستعمل لفظة التعجب عند مجرد الاستعظام من غير خفاء السبب أو من غير أن يكون للعظمة سبب حصول ، ولهذا أنكر شريح قراءة من قرأ ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخُرُونَ﴾ [الصافات : 12] بضم التاء من عجبت ، فإنه رأى أن خفاء شيء ما على الله محال قال النخعي : معنى التعجب في حق الله تعالى مجرد الاستعظام ، وإن كان في حق العباد لا بد مع الاستعظام من خفاء السبب كما أنه يجوز إضافة السخرية والاستهزاء والمكر إلى الله تعالى ، لا بالمعني الذي يضاف إلى العباد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 26﴾

قوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176)﴾

مناسبة الآية لما قبلها

قال البقاعى :

ولما ذكر جزاءهم وشرح حالهم والتعجيب من أمرهم ذكر السبب الموجب لهذا الإبعاد العظيم والتهديد الكبير فقال : ﴿ذلك﴾ مشيراً بأداة البعد ﴿بأن الله﴾ فذكر الاسم الأعظم أيضاً الذي معناه أن له جميع صفات الكمال تعظيماً للمقام ﴿نزّل الكتاب﴾ أي الجامع لأنواع الهدى ﴿بالحق﴾ منجماً تقريباً للأفهام وتدريباً للخاص والعام ، وهو صالح لإرادة القرآن والتوراة أي الثابت الكامل في الثبات ، فمن كتمه فقد حاول نفي ما أثبته الله تعالى فقد ضاد الله في ملكه ، ومن خالف فيه وهو الذي لا شبهة تلحقه فقد عد الواضح ملبساً فقد أبعد المرمى.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٩٩