مثال كون أحدهما أقرب للمطلق من الآخر: صوم كفارة اليمين فإنه مطلق عن قيد التتابع والتفريق مع أن صوم الظهار مقيد بالتتابع، وصوم التمتع مقيد بالتفريق، واليمين أقرب إلى الظهار من التمتع لأن كلا من اليمين والظهار صوم كفارة بخلاف صوم التمتع فيقيد صوم كفارة اليمين بالتتابع عند من يقول بذلك، ولا يقيد بالتفريق الذي في صوم التمتع، وقراءة ابن مسعود: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ لم تثبت لإجماع الصحابة على عدم كتب (متتابعات) في المصحف.
ومثال كونهما ليس أحدهما أقرب للمطلق من الآخر صوم قضاء رمضان فإن الله قال فيه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ولم يقيده بتتابع ولا تفريق مع أنه قيد صوم الظهار بالتتابع وصوم التمتع بالتفريق، وليس أحدهما أقرب إلى قضاء رمضان من الآخر فلا يقيد بقيد واحد منهما بل يبقى على الاختيار إن شاء تابعه وإن شاء فرقه، والعلم عند الله تعالى. أ هـ ﴿دفع إيهام الاضطراب صـ 84 ـ 87﴾
(26/ 62)
من فوائد الإمام الجصاص فى الآية
قال رحمه الله:
بَابُ قَتْلِ الْخَطَإِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلَّا خَطَأً﴾.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى " كَانَ " هَهُنَا، فَقَالَ قَتَادَةُ: " مَعْنَاهُ مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ ".
وَقَالَ آخَرُونَ: " مَا كَانَ لَهُ سَبَبُ جَوَازِ قَتْلٍ ".
وَقَالَ آخَرُونَ: " مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا سَلَفِ كَمَا لَيْسَ لَهُ الْآنَ ".