قال أبو عمر: وأما الآية فمعناها عند أهل الحجاز مردود على قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ﴾ يريد ذلك المؤمن.
والله أعلم.
قال ابن العربيّ: والذي عندي أن الجملة محمولةٌ حملَ المطلق على المقيَّد.
قلت: وهذا معنى ما قاله الحسن وحكاه أبو عمر عن أهل الحجاز.
وقوله: ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ﴾ على لفظ النكرة ليس يقتضي ديةً بعينها.
وقيل: هذا في مشركي العرب الذين كان بينهم وبين النبيّ عليه السلام عهد على أن يُسلموا أو يؤذَنوا بحرب إلى أجل معلوم: فمن قُتل منهم وجبت فيه الديّة والكفارة ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ مِّنَ المشركين﴾ [التوبة: 1]. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 325﴾.
لطيفة
قال الفخر:
لقائل أن يقول: لم قدم تحرير الرقبة على الدية في الآية الأولى وههنا عكس هذا الترتيب، إذ لو أفاده لتوجه الطعن في إحدى الآيتين فصار هذا كقوله: ﴿ادخلوا الباب سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] وفي آية أخرى ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ وادخلوا الباب﴾ [الأعراف: 161] والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 188﴾
فائدة
قال الفخر:
في هؤلاء الذين بيننا وبينهم ميثاق قولان:
الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم أهل الذمة من أهل الكتاب.
الثاني: قال الحسن: هم المعاهدون من الكفار. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 188﴾
(26/ 47)
قوله تعالى ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مّنَ الله﴾
قال الفخر: