تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي القياس أن كلّ جانٍ جنايتُه عليه، إلا ما قام بخلافه الدليلُ الذي لا معارِض له؛ مثلُ إجماعٍ لا يجوز خلافه، أو نصِّ سنةٍ من جهة نقل الآحاد العدول لا معارِض لها، فيجب الحكم بها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ [الأنعام: 164].

ولا خلاف بين العلماء أن الجنين إذا خرج حَيّاً فيه الكفارة مع الدِّية.

(26/ 39)

واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتاً؛ فقال مالك: فيه الغُرّة والكفارة.

وقال أبو حنيفة والشافعيّ: فيه الغُرّة ولا كفارة.

واختلفوا في ميراث الغرّة عن الجنين؛ فقال مالك والشافعيّ وأصحابهما: الغُرّة في الجنِين موروثةٌ عن الجنين على كتاب الله تعالى؛ لأنها دية.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: الغُرّة للأُمّ وحدها؛ لأنها جناية جنى عليها بقطع عضو من أعضائها وليست بدية.

ومن الدليل على ذلك أنه لم يُعتبر فيه الذكر والأُنثى كما يلزم في الديات، فدلّ على أن ذلك كالعضو.

وكان ابن هُرْمُز يقول: دِيتُه لأبويه خاصّةً؛ لأبيه ثلثاها ولأُمّه ثلثها، من كان منهما حَيّاً كان ذلك له، فإن كان أحدهما قد مات كانت للباقي منهما أبا كان أو أما، ولا يرث الإخوة شيئاً. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 320 ـ 323﴾. بتصرف يسير.

قوله تعالى ﴿إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾

فصل

قال الفخر:

﴿إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾ أصله يتصدقوا فأدغمت التاء في الصاد، ومعنى التصدق الإعطاء قال الله تعالى: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ الله يَجْزِى المتصدقين﴾ [يوسف: 88] والمعنى: إلا أن يتصدقوا بالدية فيعفوا ويتركوا الدية.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٩٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٩٣٧