تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي بمنزلة تعويض المتلفات، جعلت عوضاً لحياة الذي تسبّب القاتلُ في قتله، وربما كان هذا المعنى هو المقصود من عهد الجاهلية، ولذلك قالوا: تَكايُل الدّماء، وقالوا: هُما بَوَاء، أي كفآن في الدم وزادوا في دية سادتهم.

وجَعَل عفوَ أهل القتيل عن أخذ الدية صدقة منهم ترغيباً في العفو.

وقد أجمل القرآن من يجب عليه دفع الدية وبيّنته السنّة بأنّهم العاقلة، وذلك تقرير لِما كان عليه الأمر قبل الإسلام.

(26/ 27)

والعاقلة: القَرابة من القبيلة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 219﴾

فصل

قال الفخر:

قال أبو بكر الأصم وجمهور الخوارج: الدية واجبة على القاتل، قالوا: ويدل عليه وجوه:

الأول: أن قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ خطأ﴾ لا شك أنه إيجاب لهذا التحرير، والايجاب لا بد فيه من شخص يجب عليه ذلك الفعل، والمذكور قبل هذه الآية هو القاتل، وهو قوله: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً﴾ فهذا الترتيب يوجب القطع بأن هذا التحرير إنما أوجبه الله تعالى عليه لا على غيره، والثاني: أن هذه الجناية صدرت منه، والمعقول هو أن الضمان لا يجب إلا على المتلف، أقصى ما في الباب أن هذا الفعل صدر عنه على سبيل الخطأ.

ولكن الفعل الخطأ قائم في قيم المتلفات وأروش الجنايات، مع أن تلك الضمانات لا تجب إلا على المتلف، فكذا ههنا.

الثالث: أنه تعالى أوجب في هذه الآية شيئين: تحرير الرقبة المؤمنة، وتسليم الدية الكاملة، ثم انعقد الإجماع على أن التحرير واجب على الجاني، فكذا الدية يجب أن تكون واجبة على القاتل، ضرورة أن اللفظ واحد في الموضعين.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٩٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٩٢٤