تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدية معروفة عند العرب بمعناها ومقاديرها فلذلك لم يفصّلها القرآن.

وقد كان العرب جعلوا الدية على كيفيات مختلفة، فكانت عوضاً عن دم القتيل في العمد وفي الخطأ، فأمّا في العمد فكانوا يتعيّرون بأخذها.

قال الحَماسي:

فلَوْ أنّ حَيّا يقبل المال فدية ...

لَسُقْنَا لهم سَيْباً من المال مُفْعَما

ولكن أبى قومٌ أصيب أخُوهُمُ ...

رِضَى العارِ فاخْتاروا على اللبن الدّما

وإذا رضى أولياء القتيل بدية بشفاعة عظماء القبيلة قدروها بما يتراضون عليه.

قال زهير:

(26/ 24)

تُعفَّى الكلوم بالمِئينَ فأصبحت ...

يُنجِّمُها مَن ليس فيها بمجرم

وأمّا في الخطأ فكانوا لا يأبون أخذ الدية، قيل: إنّها كانت عشرة من الإبل وأنّ أوّل من جعلها مائة من الإبل عبد المطلب بن هاشم، إذ فدى ولده عبد الله بعد أن نذر ذبحه للكعبة بمائة من الإبل، فجرت في قريش كذلك، ثمّ تبعهم العرب، وقيل: أوّل من جعل الدية مائة من الإبل أبو سيارة عُمَيْلَةُ العَدواني، وكانت ديَة المَلِك ألفاً من الإبل، ودية السادة مائتين من الإبل، وديّة الحليف نصف دية الصّميم.

وأوّل من وُدِي بالإبل هو زيد بن بكر بن هوازن.

إذ قتله أخوه معاوية جدّ بني عامر بن صعصعة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 217 ـ 219﴾

فصل

قال الفخر:

قال الشافعي رحمه الله: الدية في العمد المحض وفي شبه العمد مغلظة مثلثة ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها.

وأما في الخطأ المحض فمخففة: عشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة.

وأما أبو حنيفة فهو أيضاً هكذا يقول في الكل إلا في شيء واحد فإنه أوجب بني مخاض بدلا عن بنات لبون.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٩٢١