القول الثاني: أن هذا الاستثناء منقطع بمعنى لكن، ونظيره في القرآن كثير.
قال تعالى: ﴿لاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُمْ بالباطل إِلاَّ أَن تَكُونَ تجارة﴾ [النساء: 29] وقال: ﴿الذين يَجْتَنِبُونَ كبائر الإثم والفواحش إِلاَّ اللمم﴾ [النجم: 53] وقال: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً إِلاَّ قِيلاً سلاما سلاما﴾ [الواقعة: 25، 26] والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 181 ـ 182﴾
وقال ابن الجوزى:
وقال بعضُ أهل المعاني: تقديرُ الآية: لكن قد يقتله خطأ، وليس ذلك فيما جعل الله له، لأن الخطأ لا تصح فيه الإِباحة، ولا النهي.
وقيل: إِنما وقع الاستثناء على ما تضمنته الآية من استحقاق الإثم، وإِيجاب القتل. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 2 صـ 163﴾
وقال ابن عطية:
قال جمهور المفسرين: معنى هذه الآية: وما كان في إذن الله وفي أمره للمؤمن أن يقتل مؤمناً بوجه، ثم استثنى منقطعاً ليس من الأول، وهو الذي تكون فيه إلا بمعنى لكن، والتقدير لكن الخطأ قد يقع.
وهذا كقول الشاعر [الهذلي]: [البسيط]
أَمْسى سَقَامُ خَلاءً لاَ أَنيسَ بِهِ ... إلاّ السِّباعُ وإلاَّ الرّيحُ بِالغُرَفِ
(26/ 12)
قال القاضي أبو محمد: سقام اسم واد، والغرف شجر يدبغ بلحائه، وكما قال جرير: [الطويل]
مِنَ البِيضِ لَمْ تَطُغَنْ بَعيداً وَلَمْ تَطَأْ ... على الأرْضِ إلاّ ريطَ بُرْدٍ مُرَحَّلِ
وفي هذا الشاهد نظر، ويتجه في معنى الآية وجه آخر، وهو أن تقدر ﴿كان﴾ بمعنى استقر ووجد، كأنه قال، وما وجد ولا تقرر ولا ساغ ﴿لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً﴾، إذ هو مغلوب فيه أحياناً، فيجيء يا فلان أن تتكلم بهذا إلا ناسياً. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 2 صـ 92﴾
فصل
قال الآلوسى: