تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا مُعَاهَدِينَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْعَهْدِ، وَقَالُوا: لَا نُسْلِمُ وَلَا نُقَاتِلُ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ تَأَلُّفًا حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى وَيَشْرَحَهَا لِلْإِسْلَامِ.

وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.

وَمِثْلُهُ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، وَقَدْ بَسَطْنَاهَا بَسْطًا عَظِيمًا فِي " كِتَابِ أَنْوَارِ الْفَجْرِ " بِأَخْبَارِهَا ومُتَعلَّقاتِها فِي نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ وَرَقَةٍ. أ هـ ﴿أحكام القرآن لابن العربى حـ 1 صـ 595﴾

(25/ 382)

فوائد لغوية

قال ابن عادل:

قوله: ﴿إِلاَّ الذين يَصِلُونَ﴾: في هذه الاستثناء قولان:

أظهرهما: أنه استثناء مُتَّصِلٌ، والمستثنى منه قوله: ﴿فَخُذُوهُمْ واقتلوهم﴾ في الأخذ والقتل لا في المُوالاة؛ لأن موالاة الكُفَّار والمنافقين لا يجوز بحال.

والمُسْتَثْنَوْنَ على هذا قَوْمٌ كُفارٌ، ومَعْنَى الوَصْلَةِ هنا الوَصْلَةُ بالمُعَاهَدَةِ والمُهَادَنَةِ.

وقال أبُو عبيد: " هو اتِّصَالُ النَّسَب "، وغلَّطه النَّحَّاس بأن النَّسَب كان ثابتاً بين النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم والصَّحابة، وبين المُشْرِكين، ومع ذلك لم يمنعهم ذلك من قتالهم.

(25/ 383)

وقال ابن عبَّاس: يريد: ويلْجَئُون إلى قوم ﴿بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾ أي: عهد، وهم الأسْلَميُّون، وذلك أنَّ رسُول الله صلى الله عليه وسلم وادَعَ هِلال بن عُوَيْمر الأسْلَمِيّ عند خُرُوجه إلى مَكَّة، على ألاَّ يُعينَهُ ولا يُعين عليْه، ومن وَصَل إلى هِلالٍ من قَوْمهِ وغيرهم ولجأ إليه، فلهم من الجواز مثل ما لِهِلالٍ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٨٨٠