وأمّا غيرهما من المعتزلة فقال الجبائي: قد بينا أن القوم الذين استثنوا مؤمنون لا كافرون، وعلى هذا معنى الآية.
ولو شاء الله لسلطهم عليكم بتقوية قلوبهم ليدفعوا عن أنفسهم إن أقدمتهم على مقاتلتهم على سبيل الظلم.
وقال الكعبي: إنه تعالى أخبر أنه لو شاء فعل، وهذا لا يفيد، إلا أنه قادر على الظلم، وهذا مذهبنا إلا أنا نقول: إنه تعالى لا يفعل الظلم، وليس في الآية دلالة على أنه شاء ذلك وأراده، انتهى كلامه.
وقال أهل السنة: في هذه الآية دليل على أنه تعالى لا يقبح منه تسليط الكافر على المؤمن وتقويته عليه. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 331﴾
قوله تعالى ﴿فَإِنِ اعتزلوكم﴾
فصل
قال الفخر:
﴿فَإِنِ اعتزلوكم﴾ أي فإن لم يتعرضوا لكم وألقوا إليكم السلم، أي الانقياد والاستسلام، وقرىء بسكون اللام مع فتح السين ﴿فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 179﴾
فائدة
قال ابن عاشور:
والسبيل هنا مستعار لوسيلة المؤاخذة، ولذلك جاء في خبره بحرف الاستعلاء دون حرف الغاية، وسيأتي الكلام عليه عند قوله تعالى: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ في سورة براءة (91). أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 214﴾
(25/ 365)
فصل
قال الفخر:
واختلف المفسرون فقال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، وهي قوله: ﴿اقتلوا المشركين﴾ [التوبة: 5] وقال قوم: إنها غير منسوخة، أما الذين حملوا الاستثناء على المسلمين فذلك ظاهر على قولهم، وأما الذين حملوا الاستثناء على الكافرين فقال الأصم: إذا حملنا الآية على المعاهد فكيف يمكن أن يقال إنها منسوخة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 179﴾
من فوائد الخازن فى الآية
قال رحمه الله: