واعلم أن ذلك يتضمن بشارة عظيمة لأهل الإيمان، لأنه تعالى لما رفع السيف عمن التجأ إلى من التجأ إلى المسلمين، فبأن يرفع العذاب في الآخرة عمن التجأ إلى محبة الله ومحبة رسوله كان أولى والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 178﴾
فائدة
قال القرطبى:
في هذه الآية دليل على إثبات الموادعة بين أهل الحرب وأهل الإسلام إذا كان في الموادعة مَصْلحة للمسلمين، على ما يأتي بيانه في "الأنفال وبراءة" إن شاء الله تعالى. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 309﴾.
قال ابن عاشور:
الاستثناء من الأمر في قوله: ﴿فخذوهم واقتلوهم﴾ أي: إلاّ الذين آمنوا ولم هاجروا.
(25/ 357)
أو إلاّ الذين ارتدّوا على أدبارهم إلى مكة بعد أن يهاجروا، وهؤلاء يصلون إلى قوم ممّن عاهدوكم، فلا تتعرّضوا لهم بالقتل، لئلاّ تنقضوا عهودكم المنعقدة مع قومهم.
ومعنى (يَصلُونَ) ينتسبون، مثل معنى اتَّصل في قول أحد بني نبهان:
ألاَ بَلْغَا خُلَّني رَاشِداً ...
وصِنْوِي قديماً إذَا ما اتَّصل
أي انتسب، ويحتمل أن يكون بمعنى التحق، أي إلاّ الذين يلتحقون بقوم بينكم وبينهم ميثاق، فيدخلون في عهدهم، فعلى الاحتْمال الأول هم من المعاهدين أصالة وعلى الاحتمال الثاني هم كالمعاهدين لأنّ معاهَد المعاهَد كالمعاهَد.
والمراد بـ (الذين يصلون) قوم غير معيّنين، بل كلّ من اتّصل بقوم لهم عهد مع المسلمين، ولذلك قال مجاهد: هؤلاء من القوم الذين نزل فيهم ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ [النساء: 88].
وأمّا قوله: ﴿إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ فالمراد به القبائل التي كان لهم عهد مع المسلمين.