ولما كان المغيّي على النهي عن قتالهم حينئذ، صرح به في قوله: ﴿فإن اعتزلوكم﴾ أي هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عنهم من المنافقين، فكفوا عنكم ﴿فلم يقاتلوكم﴾ منفردين ولا مجتمعين مع غيرهم ﴿وألقوا إليكم السلم﴾ أي الانقياد ﴿فما جعل الله﴾ أي الذي لا أمر لأحد معه بجهة من الجهات ﴿لكم عليهم سبيلاً﴾ أي إلى شيء من أخذهم ولا قتلهم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 295 ـ 296﴾
فصل
قال الفخر:
في قوله: ﴿يَصِلُونَ﴾ قولان:
(25/ 355)
الأول: ينتهون إليهم ويتصلون بهم، والمعنى أن كل من دخل في عهد من كان داخلا في عهدكم فهم أيضا داخلون في عهدكم.
قال القفال رحمه الله: وقد يدخل في الآية أن يقصد قوم حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم فيتعذر عليهم ذلك المطلوب فيلجأوا إلى قوم بينهم وبين المسلمين عهد إلى أن يجدوا السبيل إليه.
القول الثاني: أن قوله: ﴿يَصِلُونَ﴾ معناه ينتسبون، وهذا ضعيف لأن أهل مكة أكثرهم كانوا متصلين بالرسول من جهة النسب مع أنه صلى الله عليه وسلم كان قد أباح دم الكفار منهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 178﴾
فصل
قال القرطبى:
﴿إِلاَّ الذين يَصِلُونَ﴾ أي يتَّصلون بهم ويدخلون فيما بينهم من الجوار والحلف؛ المعنى: فلا تقتلوا قوماً بينهم وبين مَن بينكم وبينهم عهدٌ فإنهم على عهدهم ثم انتسخت العهود فانتسخ هذا.
هذا قول مجاهد وابن زيد وغيرهم، وهو أصح ما قيل في معنى الآية.
قال أبو عبيد: يَصِلون ينتسبون؛ ومنه قول الأعشى:
إذا اتصلت قالتْ لبكرِ بن وائلٍ. . .
وَبَكْرٌ سَبَتْها والأنوف رواغِمُ
يريد إذا انتسبت.
قال المهدوِيّ: وأنكره العلماء؛ لأن النسب لا يمنع من قتال الكفار وقتلهم.