تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن الهجرة تارة تحصل بالانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان، وأخرى تحصل بالانتقال عن أعمال الكفار إلى أعمال المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: " المهاجر من هجر ما نهى الله عنه " وقال المحققون: الهجرة في سبيل الله عبارة عن الهجرة عن ترك مأموراته وفعل منهياته، ولما كان كل هذه الأمور معتبرا لا جرم ذكر الله تعالى لفظا عاما يتناول الكل فقال: ﴿حتى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ الله﴾ فإنه تعالى لم يقل: حتى يهاجروا عن الكفر، بل قال: ﴿حتى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ الله﴾ وذلك يدخل فيه مهاجرة دار الكفر ومهاجرة شعار الكفر، ثم لم يقتصر تعالى على ذكر الهجرة، بل قيده بكونه في سبيل الله، فإنه ربما كانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، ومن شعار الكفر إلى شعار الإسلام لغرض من أغراض الدنيا، إنما المعتبر وقوع تلك الهجرة لأجل أمر الله تعالى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 176﴾

قوله تعالى ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ واقتلوهم حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾

فصل

قال الفخر:

والمعنى فإن أعرضوا عن الهجرة ولزموا مواضعهم خارجا عن المدينة فخذوهم إذا قدرتم عليهم، واقتلوهم أينما وجدتموهم في الحل والحرم، ولا تتخذوا منهم في هذه الحالة ولياً يتولى شيئا من مهماتكم ولا نصيرا ينصركم على أعدائكم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 177﴾

وقال الآلوسى:

وقيل: المراد القتل لا غير إلا أن الأمر بالأخذ لتقدمه على القتل عادة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 109﴾

(25/ 349)

من فوائد الإمام الجصاص فى الآية

قال رحمه الله:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٨٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٨٤٧