وَقَدْ رُوِيَ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّ ذَلِكَ فِي رَدِّ السَّلَامِ، مِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: " السَّلَامُ تَطَوُّعٌ وَرَدُّهُ فَرِيضَةٌ " وَذَكَرَ الْآيَةَ.
(25/ 294)
ثُمَّ اخْتَلَفَ فِي أَنَّهُ خَاصٌّ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَامٌّ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ، فَقَالَ عَطَاءٌ: " هُوَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ خَاصَّةً ".
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ: " هُوَ عَامٌّ فِي الْفَرِيقَيْنِ " وَقَالَ الْحَسَنُ: " تَقُولُ لِلْكَافِرِ وَعَلَيْكُمْ وَلَا تَقُلْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِغْفَارُ لِلْكُفَّارِ ".
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ بِالسَّلَامِ فَإِنْ بَدَءُوكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ﴾.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا رَدُّ السَّلَامِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، إذَا سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فَرَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ إذَا أُرِيدَ بِهِ رَدُّ السَّلَامِ فَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الدُّعَاءِ، وَذَلِكَ إذَا قَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " يَقُولُ هُوَ: " وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " وَإِذَا قَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " قَالَ هُوَ: " وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ". أ هـ ﴿أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 185 ـ 186﴾
(25/ 295)