قلت: وقد يحتمل أن يكون حديث عائشة وغيره في السلام على أهل القبور جميعهم إذا دخلها وأشرف عليها، وحديث جابر بن سليم خاص بالسلام على المرور المقصود بالزيارة. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 300 ـ 301﴾. بتصرف يسير.
فصل في أحكام الجواب
قال الفخر:
في أحكام الجواب وهي ثمانية:
الأول: رد الجواب واجب لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ ولأن ترك الجواب إهانة وضرر وحرام، وعن عباس: ما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم روح القدس وردت عليه الملائكة.
الثاني: رد الجواب فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، والأولى للكل أن يذكروا الجواب إظهارا للاكرام ومبالغة فيه،
الثالث: أنه واجب على الفور، فإن أخر حتى انقضى الوقت فإن أجاب بعد فوت الوقت كان ذلك ابتداء سلام ولا يكون جوابا.
الرابع: إذا ورد عليه سلام في كتاب فجوابه بالكتبة أيضا واجب، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾
الخامس: إذا قال السلام عليكم، فالواجب أن يقول: وعليكم السلام إلاّ أن السنة أن يزيد فيه الرحمة والبركة ليدخل تحت قوله ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ أما إذا قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فظاهر الآية يقتضي أنه لايجوز الإقتصار على قوله وعليكم السلام.
السادس: روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال: لا يجهر بالرد يعني الجهر الكثير.
السابع: إن سلمت المرأة الأجنبية عليه وكان يخاف في رد الجواب عليها تهمة أو فتنة لم يجب الرد، بل الأولى أن لا يفعل.
(25/ 267)
الثامن: حيث قلنا إنه لا يسلم، فلو سلم لم يجب عليها الرد، لأنه أتى بفعل منهى عنه فكان وجوده كعدمه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 171﴾
فصل
قال القرطبى: