تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسألت عنها محمد بن الحسن فقال: هو شيء تعبّد الله به عباده.

فقدِمت الكوفة فلقيت عبد الله بن إدريس فقلت: إني سألت الكسائي ومحمداً عن قوله "التحيات لله" فأجاباني بكذا وكذا؛ فقال عبد الله بن إدريس: إنهما لا علم لهما بالشّعر وبهذه الأشياء؟ ا التحية الملك؛ وأنشد:

أَؤمّ بها أبا قابوس حتى. . .

أنِيخَ على تحيته بجنْدِي

وأنشد ابن خُوَيْز مَنْدَاد:

أَسِير به إلى النّعمان حتى. . .

أُنيخ على تحيته بجُندِي

يريد على ملكه.

وقال آخر:

ولَكُلُّ ما نال الفتى. . .

قد نِلْتُه إلاَّ التَّحِيّة

وقال القتبي: إنما قال "التحيات لله" على الجمع؛ لأنه كان في الأرض ملوك يُحَيَّوْن بتحياتٍ مختلفات؛ فيقال لبعضهم: أبَيْتَ اللّعْنَ، ولبعضهم: اسلم وانعم، ولبعضهم: عِش ألف سنة.

فقيل لنا: قولوا التحيات لله؛ أي الألفاظ التي تدل على المُلْك، ويكنى بها عنه لله تعالى. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 297﴾.

(25/ 250)

فصل

قال الفخر:

اعلم أن عادة العرب قبل الإسلام أنه إذا لقي بعضهم بعضا قالوا: حياك الله واشتقاقه من الحياة كأنه يدعو له بالحياة، فكانت التحية عندهم عبارة عن قول بعضهم لبعض حياك الله، فلما جاء الإسلام أبدل ذلك بالسلام، فجعلوا التحية اسما للسلام.

قال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سلام﴾ [الأحزاب: 44] ومنه قول المصلى: التحيات لله، أي السلام من الآفات لله، والأشعار ناطقة بذلك.

قال عنترة:

حييت من طلل تقادم عهده .. وقال آخر:

إنا محيوك يا سلمى فحيينا .. واعلم أن قول القائل لغيره: السلام عليك أتم وأكمل من قوله: حياك الله، وبيانه من وجوه:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٧٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٧٥٤