والنبط أيضاً: جِيلٌ من الناس سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يستخرجون المياه والنبات. ويقال في الرَّجُل الذي يكُونَ بعيد العِزِّ والمنعة: " ما يجِدُ عَدُوُّه لَهُ نَبَطاً ". قال كَعْبٌ: [الطويل]
قَرِيبٌ ثَرَاهُ مَا يَنَالُ عَدُوُّهُ ... لَهُ نَبَطاً، آبِي الْهَوَانِ قَطُوبُ
و " منهم " حَالٌ: إمَّا من الَّذِين، أو من الضَّمير في " يَسْتَنْبِطُونه " فيتعلق بمَحْذُوفٍ.
وقرأ أبو السَّمال: " لَعَلْمه " بسُكُون اللام، قال ابن عَطِيَّة: هو كتَسْكِين ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65] وليس مِثْله؛ لأنَّ تسْكِين فعل بكَسْر العين مَقِيسٌ، وتسكينَ مَفْتُوحها شاذٌّ؛ ومثلُ تسكين " لَعَلْمَهُ " قوله: [الطويل]
فَإنْ تَبْلُهُ يَضْجَرْ كَمَا ضَجْرَ بَازِلٌ ... مِنَ الأدمِ دَبْرَتْ صَفْحَتَاهُ وغَارِبُهْ
أي: دَبِرت، فِسَكَّن.
قوله: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان إِلاَّ قَلِيلاً﴾
قال أبو العَباس [المُقْرِئ]: وَرَدَت الرَّحْمَة [في القُرْآن] عَلَى سَبْعَة أوجه:
(25/ 197)
الأوّل: القُرْآن، قال - تعالى -: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ أراد بالفَضْلِ الإسْلام، وبالرَّحْمَة القُرْآن.
الثاني: بمعنى الإسْلام؛ قال - تعالى -: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الإنسان: 31] أي: في الإسلام [ومثله ﴿ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الشورى: 8] أي: في دين الإسلام].
الثالث: [بمعنى]: الجنة؛ قال - تعالى -: ﴿أولئك يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي﴾ [العنكبوت: 23] أي: من جَنَّتِي.
الرَّابع: المَطَر؛ قال - تعالى -: ﴿يُرْسِلُ الرياح بُشْرًى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: 57، النمل: 63].