تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالث: أنه راجع إلى اتِّباع الشيطان، فتقديره: لاتبعتم الشيطان إِلا قليلاً منكم، وهذا قول الضحاك، واختاره الزجاج.

وقال بعض العلماء: المعنى: لولا فضل الله بإرسال النبي إِليكم، لضللتم إلا قليلاً منكم كانوا يستدركون بعقولهم معرفة الله، ويعرفون ضلال من يَعبُد غيره، كقس بن ساعدة. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 2 صـ 148﴾

فصل

قال الفخر:

دلت الآية على أن الذين اتبعوا الشيطان فقد منعهم الله فضله ورحمته، وإلا ما كان يتبع، وهذا يدل على فساد قول المعتزلة في أنه يجب على الله رعاية الأصلح في الدين.

أجاب الكعبي عنه بأن فضل الله ورحمته عامان في حق الكل، لكن المؤمنين انتفعوا به، والكافرين لم ينتفعوا به، فصح على سبيل المجاز أنه لم يحصل للكافر من الله فضل ورحمة في الدين.

والجواب: أن حمل اللفظ على المجاز خلاف الأصل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 162﴾

(25/ 189)

من فوائد الإمام الجصاص فى الآية

قال رحمه الله:

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: " هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ "، وَقَالَ السُّدِّيُّ: " الْأُمَرَاءُ وَالْوُلَاةُ ".

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْوُلَاةِ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا.

فَإِنْ قِيلَ: أَوَّلُوا الْأَمْرَ مَنْ يَمْلِكُ الْأَمْرَ بِالْوِلَايَةِ عَلَى النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٦٩٤