منشأ لتوهم الاختلاف ولا يخلو عن حسن غير أن روايات السلف على خلافه، وأياً مّا كان فقد نعى الله تعالى ذلك عليهم.
وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 93 ـ 94﴾
وقال ابن عاشور:
﴿وإذا جاءهم أمر ... الآية﴾
عطف على جملة ﴿ويقولون طاعة﴾ [النساء: 81] فضمير الجمع راجع إلى الضمائر قبله، العائدة إلى المنافقين، وهو الملائم للسياق، ولا يعكّر عليه إلاّ قوله: ﴿وإلَى أولي الأمر منهم﴾، وسنعلم تأويله، وقيل: الضمير هذا راجع إلى فريق من ضعفة المؤمنين: ممّن قلّت تجربَته وضعف جَلده، وهو المناسب لقوله: ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾ بحسب الظاهر، فيكون معَاد الضمير محذوفاً من الكلام اعتماداً على قرينة حال النزول، كما في قوله: ﴿حتّى توارت بالحجاب﴾ [ص: 32].
والكلام مسوق مساق التوبيخ للمنافقين واللوم لمن يقبل مثل تلك الإذاعة، من المسلمين الأغرار.
ومعنى ﴿جاءهم أمر﴾ أي أخبروا به، قال امرؤ القيس:
وذَلك مِنْ نَبَإ جَاءَني ...
فالمجيء مجاز عرفي في سماع الأخبار، مثل نظائره.
وهي: بلغ، وانتهى إليه وأتاه، قال التابغة:
أتأني أبيتَ اللعن أنَّكَ لُمَتَنِي ...
والأمر هنا بمعنى الشيء، وهو هنا الخبر، بقرينة قوله: ﴿أذاعوا به﴾.
ومعنى ﴿أذاعوا﴾ أفْشَوْا، ويتعدّى إلى الخبر بنفسه، وبالباء، يقال: أذاعَه وأذاع به، فالباء لتوكيد اللصوق كما في ﴿وامْسَحُوا برؤوسكم﴾ [المائدة: 6].
(25/ 172)