تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكل الطعام حسن مباح إذا كان من مال آكله مثلا وهو بعينه سيئة محرمة إذا كان من مال الغير من غير رضى منه لفقدانه امتثال النهى الوارد عن أكل مال الغير بغير رضاه أو امتثال الأمر الوارد بالاقتصار على ما أحل الله والمباشرة بين الرجل والمرأة حسنة مباحة إذا كان عن ازدواج مثلا وسيئة محرمة إذا كان سفاحا من غير نكاح لفقدانه موافقة التكليف الإلهى فالحسنات عناوين وجودية في الأمور والأفعال والسيئات عناوين عدمية فيهما ومتن الشئ المتصف بالحسن والسوء واحد.

والذى يراه القرآن الشريف أن كل ما يقع عليه اسم الشئ ما خلا الله - عز اسمه مخلوق لله قال تعالى: (الله خالق كل شئ) (الزمر: 62) وقال تعالى {: (وخلق كل شئ فقدره تقديرا) (الفرقان - 2).

والآيتان تثبتان الخلقة في كل شئ ثم قال تعالى: الذى أحسن كل شئ خلقة) (السجدة: 7) فأثبت الحسن لكل مخلوق وهو حسن لازم للخلقة غير منفك عنها يدور مدارها.

(25/ 80)

فكل شئ له حظ من الحسن على قدر حظه من الخلقة والوجود والتأمل في معنى الحسن (على ما تقدم) يوضح ذلك مزيد إيضاح فإن الحسن موافقة الشئ وملاءمته للغرض المطلوب والغاية المقصودة منه وأجزاء الوجود وأبعاض هذا النظام الكونى متلائمة متوافقة وحاشا رب العالمين أن يخلق ما تتنافى أجزاؤه ويبطل بعضه بعضا فيخل بالغرض المطلوب أو يعجزه تعالى أو يبطل ما أراده من هذا النظام العجيب الذى يبهت العقل ويحير الفكرة وقد قال تعالى: (هو الله الواحد القهار) (الزمر: 4) وقال تعالى {: (وهو القاهر فوق عباده) (الأنعام: 18) وقال تعالى {: (وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا) (فاطر: 44) فهو تعالى لا يقهره شئ ولا يعجزه شئ في ما يريده من خلقه ويشاؤه في عباده.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٥٨٧