تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير من الليف وقد أثر الشريط في جنبه، فبكي عمر رضي الله تعالى عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر؟ فقال: تذكرت كسرى وقيصر. وما كانا فيه من سعة الدنيا، وأنت رسول الله، وقد أثر الشريط بجنبيك، فقال صلى الله عليه وسلم: هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهما الدنيا، ونحن قوم أخرت لنا طيباتنا قي الآخرة. وروي عن الضحاك قال: لما أهبط الله آدم وحواء إلى الأرض ووجدا ريح الدنيا وفقدا ريح الجنة غشى عليهما أربعين يوماً من نتن الدنيا. وعن ابن معاذ قال: الحكمة تهوى من السماء إلى القلوب فلا تسكن في قلب فيه أربع خصال: ركون إلى الدنيا، وهم عدو وحسد أخ وحب شرف، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي: يا علي أربع خصال من الشقاء، جمود العين، وقسوة القلب، وبعد الأمل، وحب الدنيا. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يؤتى يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء زرقاء العينين أنيابها بادية، مشوهة الخلق لا يراها أحد إلا هرب منها، فتشرف على الخلائق أجمعين فيقال هم: أتعرفون هذه؟ فيقولون: لا نعوذ بالله من معرفة هذه، فيقال: هذه الدنيا التي تفاخرتم بها وتقاتلتم عليها. وعن الفضل بن عياض أنه قال: جعل الخير كله في بيت واحد، وجعل مفتاحة الزهد في الدنيا. وجعل الشر كله في بيت واحد. وجعل مفتاحه حب الدنيا. وقيل: إن الدنيا مثل ظل الإنسان إن طلبته فر، وإن تركته تبعك، وفيه قال بعضهم:

إنما الرزق الذي لا تطلبه ... يشبه الظل الذي يمشي معك

أنت لا تدركه متبعاً ... وهو وإن وليت عنه تبعك

وقد شببها بعضهم بخيال الظل فقال:

رأيت خيال الظل أعظم عبرة ... لمن كان في علم الحقائق راقي

شخوصاً وأصواتاً يخالف بعضها ... لبعض وأشكالا بغير وفاق

(25/ 31)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٥٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٥٤٠