نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} وقال الله على لسان نبيه: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
وأما لذات الدنيا فإنها مشوبة بأنواع التنغيص الذي لو قوبل بين لذاتها وما يقترن بها من أنواع الآلام والهموم والغموم، لم يكن لذلك نسبة بوجه من الوجوه.
وأما زمانها، فإن الدنيا منقضية، وعمر الإنسان بالنسبة إلى الدنيا شيء يسير، وأما الآخرة فإنها دائمة النعيم وأهلها خالدون فيها، فإذا فكّر العاقل في هاتين الدارين وتصور حقيقتهما حق التصور، عرف ما هو أحق بالإيثار، والسعي له والاجتهاد لطلبه، ولهذا قال: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ أي: اتقى الشرك، وسائر المحرمات. ﴿وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ أي: فسعيكم للدار الآخرة ستجدونه كاملا موفرًا غير منقوص منه شيئًا. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 187 ـ 188﴾
(25/ 28)
فصل نفيس فى ذكر الدنيا وأحوالها وتقلبها بأهلها والزهد فيها
قال صاحب المستطرف: