تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿والآخرة﴾ أي ثوابها المنوط بالأعمال التي من جملتها القتال ﴿خَيْرٌ﴾ لكم من ذلك المتاع القليل لكثرته وعدم انقطاعه وصفائه عن الكدورات، وفي اختلاف الأسلوب ما لا يخفى، وإنما قال سبحانه: ﴿لِمَنِ اتقى﴾ حثاً لهم وترغيباً على الاتقاء والإخلال بموجب التكليف.

وقيل: المراد أن نفس الآخرة خير ولكن للمتقين، لأن للكافر والعاصي هنالك نيراناً وأهوالاً، ولذا قيل: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، ولا يخفى أن الأول أنسب بالسياق. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 86﴾

وقال ابن عاشور:

والجواب بقوله: ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾ جواب عن قولهم: ﴿لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾ سواء كان قولهم لسانياً وهو بيّن، أم كان نفسياً، ليعلموا أنّ الله أطْلَع رسوله على ما تضمره نفوسهم، أي أنّ التأخير لا يفيد والتعلُّق بالتأخير لاستبقاء الحياة لا يوازي حظّ الآخرة، وبذلك يبطل ما أرَادوا من الفتنة بقولهم: ﴿لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 191﴾

وقال القرطبى:

﴿والآخرة خَيْرٌ لِّمَنِ اتقى﴾ أي المعاصي؛ وقد مضى القول في هذا في "البقرة" ومتاعُ الدنيا منفعتها والاستمتاعُ بلذاتها وسماه قليلاً لأنه لا بقاء له.

وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " مَثَلي ومثَلُ الدنيا كراكبٍ قال قَيْلُولة تحت شجرة ثم راح وتركها ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 281 ـ 282﴾.

وقال الثعالبى:

وقوله سبحانه: ﴿قُلْ متاع الدنيا قَلِيلٌ﴾ المعنى: قل، يا محمَّد، لهؤلاءِ: متاعُ الدنيا، أي: الاِستمتاعُ بالحياةِ فيها الَّذي حَرَصْتُم علَيْهِ قليلٌ، وباقي الآيةِ بيِّن.

(25/ 18)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٥٢٦