اعلم أن هؤلاء القائلين إن كانوا مؤمنين فهم إنما قالوا ذلك لا اعتراضا على الله، لكن جزعا من الموت وحبا للحياة، وإن كانوا منافقين فمعلوم أنهم كانوا منكرين لكون الرب تعالى كاتبا للقتال عليهم، فقالوا ذلك على معنى أنه تعالى كتب القتال عليهم في زعم الرسول عليه الصلاة والسلام وفي دعواه، ثم قالوا: ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ وهذا كالعلة لكراهتهم لإيجاب القتال عليهم، أي هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 148 ـ 149﴾
قال الآلوسى:
﴿وَقَالُواْ﴾ عطف على جواب لما أي: فلما كتب عليهم القتال فاجأ بعضهم بألسنتهم أو بقلوبهم، وحكاه الله تعالى عنهم على سبيل تمني التخفيف لا الاعتراض على حكمه تعالى، والإنكار لإيجابه ولذا لم يوبخوا عليه ﴿رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القتال﴾ في هذا الوقت.
﴿لَوْلا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ وهو الأجل المقدر؛ ووصف بالقريب للاستعطاف أي أنه قليل لا يمنع من مثله، والجملة كالبيان لما قبلها ولذا لم تعطف عليه، وقيل: إنما لم تعطف عليه للإيذان بأنهما مقولان مستقلان لهم، فتارة قالوا الجملة الأولى، وتارة الجملة الثانية، ولو عطفت لتبادر أنهم قالوا مجموع الكلامين بعطف الثانية على الأولى. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 86﴾
وقال ابن عاشور:
وقولهم: ﴿ربّنا لم كتبت علينا القتال﴾ إنّما هو قولهم في نفوسهم على معنى عدم الاهتداء لحكمة تعليل الأمر بالقتال وظنِّهم أنّ ذلك بلوى.
(والأجلُ القريب) مدّة متأخّرة ريثما يتمّ استعدادهم، مثل قوله: ﴿فيقول ربّ لولا أخّرتني إلى أجل قريب فأصدّق﴾ [المنافقون: 10].
وقيل: المراد من (الأجل) العمر،.
(25/ 16)