البغي غالب إطلاقه في اللّسان على ابن آدم (والعدوان غالب إطلاقه على غير ابن آدم).
فيقال : عدا عليه السّبع ولا يقال : بغى عليه ، ويقال : بغى فلان على فلان فالبغي خاص بالعاقل والتعدي مشترك ، وغالب إطلاقه على غير العاقل ، وفرق المنطقيون بين حرف السّلب وحرف العدول فحرف السلب " لا " وحرف العدول " غير " وجعلوا قولك : الحائط لا يبصر سلبا وزيد لاَ يبصر عدولا ، فجاءت هذه الآية على هذا المنوال لاقتران " غير " بالبغي الخاص بالعاقل واقتران " لا " بالتعدي الذي كثر اطلاقه على غير العاقل حتى اشتهر به وغلب عليه. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 215﴾
أسئلة وأجوبة
أما قوله : ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ففيه سؤالان أحدهما : أن الأكل في تلك الحالة واجب وقوله : ﴿لا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ يفيد الإباحة الثاني : أن المضطر كالملجأ إلى الفعل والملجأ لا يوصف بأنه لا إثم عليه ، قلنا : قد بينا في تفسير قوله : ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة : 158] أن نفي الإثم قدر مشترك بين الواجب والمندوب والمباح ، وأيضاً فقوله تعالى : ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ معناه رفع الحرج والضيق ، واعلم أن هذا الجائع إن حصلت فيه شهوة الميتة ، ولم يحصل فيه النفرة الشديدة فإنه يصير ملجأ إلى تناول ما يسد به الرمق كما يصير ملجأ إلى الهرب من السبع إذا أمكنه ذلك ، أما إذا حصلت النفرة الشديدة فإنه بسبب تلك النفرة يخرج عن أن يكون ملجأ ولزمه تناول الميتة على ما هو عليه من النفار ، وههنا يتحقق معنى الوجوب.
أما قوله تعالى : في آخر الآية : ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ففيه إشكال وهو أنه لما قال : ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فكيف يليق أن يقول بعده : ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فإن الغفران إنما يكون عند حصول الإثم.