تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ [نوح: 16]، وليس فى كل سماءٍ قمر. وقوله تعالى: ﴿وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: 29]، فالإنذار أعم من الرسالة والأعم لا يستلزم الأخص، قال تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَر مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مَنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 122]، فهؤلاءِ نذر وليسوا برسل. قال غير واحد من السلف: الرسل من الإنس، وأما الجن ففيهم النذر. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُوحِى إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَي﴾ [يوسف: 109]، فهذا يدل على أنه لم يرسل جنياً ولا امرأة ولا بدوياً، وأما تسميته تعالى الجن رجالاً فى قوله:

﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرَجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 6]، فلم [يطبق] عليهم الرجال، بل هى تسمية مقيدة بقوله: ﴿مِنَ الْجِنِّ﴾ فهم رجال من الجن ولا يستلزم ذلك دخولهم

فى الرجال عند الإطلاق كما تقول: رجال من حجارة، ورجال من خشب ونحوه. أ هـ ﴿طريق الهجرتين صـ 349 ـ 417﴾. بتصرف يسير.

(24/ 357)

فوائد لغوية

قال ابن عادل:

قوله: ﴿منَ النبيين﴾ فيه أربعة أوجه:

أظهرها: أنه بَيَان لـ " الذين أنعم الله عليهم ".

الثاني: أنه حلٌ من لضمير في " عليهم ".

الثالث: أنه حلٌ من الموصُول، وهو في المَعْنَى كالأوَّل، وعلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْن فيتعلَّق بمحْذُوف، لأي: كَائِنين من النَّبِيِّين.

الرابع: أن يَتَعلَّق بـ " يُطِع "

قال الرَّاغِب: [أي]: ومن يُطِع الله والرَّسُول من النَّبِيّين ومَنْ بَعْدَهُم، ويكون قوله: ﴿فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم﴾ إشارةٌ إلى الملإ الأعْلَى.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٤٣٧