تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ أي صاحباً، وهو مشتق من الرفق، وهو لين الجانب واللطافة في المعاشرة قولاً وفعلاً، والإشارة يحتمل أن تكون إلى النبيين ومن بعدهم وما فيها من معنى البعد لما مرّ مراراً و ﴿رَفِيقاً﴾ حينئذٍ إما تمييز أو حال على معنى أنهم وصفوا بالحسن من جهة كونهم رفقاء للمطيعين، أو حال كونهم رفقاء لهم ولم يجمع لأن فعيلاً يستوي فيه الواحد وغيره أو اكتفاءاً بالواحد عن الجمع في باب التمييز لفهم المعنى، وحسنه وقوعه في الفاصلة؛ أو لأنه بتأويل حسن كل واحد منهم أو لأنه قصد بيان الجنس مع قطع النظر عن الأنواع، ويحتمل أن تكون إلى من يطع والجمع على المعنى ف ﴿رَفِيقاً﴾ حينئذٍ تمييز على معنى أنهم وصفوا بحسن الرفيق من الفرق الأربع لا بنفس الحسن، فلا يجوز دخول من عليه كما يجوز في الوجه الأول.

والجملة على الاحتمالين تذييل مقرر لما قبله مؤكد للترغيب والتشويق، وفي "الكشاف" "فيه معنى التعجب كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقاً ولاستقلاله بمعنى التعجيب قرىء ﴿وَحَسُنَ﴾ بسكون السين يقول المتعجب: حسن الوجه وجهك، وحسن الوجه وجهك بالفتح والضم مع التسكين" انتهى.

وفي "الصحاح" يقال: حسن الشيء وإن شئت خففت الضمة فقلت: حسن الشيء، ولا يجوز أن تنقل الضمة إلى الحاء لأنه خبر، وإنما يجوز النقل إذا كان بمعنى المدح أو الذم لأنه يشبه في جواز النقل بنعم وبئس، وذلك أن الأصل فيهما نعم وبئس فسكن ثانيهما، ونقلت حركته إلى ما قبله وكذلك كل ما كان في معناهما قال الشاعر:

لم يمنع الناس مني ما أردت وما ...

أعطيهم ما أرادوا (حسن ذا أدبا)

أراد حسن هذا أدباً فخفف ونقل، وأراد أنه لما نقل إلى الإنشاء حسن أن يغير تنبيهاً على مكان النقل، وفي "الإرتشاف": إن فعل المحول ذهب الفارسي.

(24/ 333)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٤١٣