تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا الترغيب للمؤمنين في طاعة الله وطاعة رسوله، حيث وعدوا بمرافقة أقرب عباد الله إلى الله، وأرفعهم درجات عنده.

وقال الراغب: قسم الله المؤمنين في هذه الآية أربعة أقسام، وجعل لهم أربعة منازل بعضها دون بعض، وحث كافة الناس أنْ يتأخروا عن منزل واحد منهم: الأول: الأنبياء الذين تمدهم قوة الإلهية، ومثلهم كمن يرى الشيء عياناً من قريب.

ولذلك قال تعالى: ﴿أفتمارونه على ما يرى﴾ الثاني: الصديقون وهم الذين يزاحمون الأنبياء في المعرفة، ومثلهم كمن يرى الشيء عياناً من بعيد وإياه عني أمير المؤمنين حين قيل له: هل رأيت الله؟ فقال: ما كنت لأعبد شيئاً لم أره ثم قال: " لم تره العيون بشواهد الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان.

الثالث: الشهداء وهم الذين يعرفون الشيء بالبراهين.

(24/ 316)

ومثلهم كمن يرى الشيء في المرآة من مكان قريب، كحال حارثة حيث قال: كأني أنظر إلى عرش ربي، وإياه قصد النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: " اعبد الله كأنك تراه " الرابع: الصالحون، وهم الذين يعرفون الشيء باتباعات وتقليدات الراسخين في العلم، ومثلهم كمن يرى الشيء من بعيد في مرآة.

وإياه قصد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " انتهى كلامه.

وهو شبيه بكلام المتصوفة.

وقال عكرمة: النبيون محمد صلى الله عليه وسلم، والصديقون أبو بكر، والشهداء عمر وعثمان وعلي، والصالحون صالحو أمّة محمد صلى الله عليه وسلم انتهى.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٣٩٧