تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو حيان:

قال أبو عبد الله الرازي: هذه الآية تنبيه على أمرين من أحوال المعاد: الأول: إشراق الأرواح بأنوار المعرفة.

والثاني: كونهم مع النبيين.

وليس المراد بهذه المعية في الدرجة، فإنّ ذلك ممتنع، بل معناه: إن الأرواح الناقصة إذا استكملت علائقها مع الأرواح الكاملة في الدنيا بقيت بعد المفارقة تلك العلائق، فينعكس الشعاع من بعضها على بعض، فتصير أنوارها في غاية القوة، فهذا ما خطر لي انتهى كلامه.

وهو شبيه بما قالته الفلاسفة في الأرواح إذا فارقت الأجساد.

وأهل الإسلام يأبون هذه الألفاظ ومدلولاتها، ولكن من غلب عليه شيء وحبه جرى في كلامه.

وقوله: مع الذين أنعم الله عليهم، تفسير لقوله: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ وهم من ذكر في هذه الآية.

والظاهر أن قوله: من النبيين، تفسير للذين أنعم الله عليهم.

فكأنه قيل: من يطع الله ورسوله منكم ألحقه الله بالذين تقدمهم ممن أنعم عليهم.

(24/ 314)

قال الراغب: ممن أنعم عليهم من الفرق الأربع في المنزلة والثواب: النبي بالنبي، والصديق بالصديق، والشهيد بالشهيد، والصالح بالصالح.

وأجاز الراغب أن يتعلق من النبيين بقوله: ومن يطع الله والرسول.

أي: من النبيين ومن بعدهم، ويكون قوله: فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم إشارة إلى الملأ الأعلى.

ثم قال: ﴿وحسن أولئك رفيقاً﴾ ويبين ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم حين الموت " اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى " وهذا ظاهر انتهى.

وهذا الوجه الذي هو عنده ظاهر فاسد من جهة المعنى، ومن جهة النحو.

أما من جهة المعنى فإنّ الرسول هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم، أخبر الله تعالى أنْ من يطيعه ويطيع رسوله فهو مع من ذكر، ولو كان من النبيين معلقاً بقوله: ومن يطع الله والرسول، لكان قوله: من النبيين تفسيراً لمن في قوله: ومن يطع.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٣٩٥