والمراد إنما كتبنا عليهم إطاعة الرسول والانقياد لحكمه والرضا به ولو كتبنا عليهم القتل والخروج من الديار كما كتبنا ذلك على غيرهم ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ﴾ وهم المخلصون من المؤمنين كأبي بكر رضي الله تعالى عنه.
(24/ 280)
فقد أخرج ابن أبي حاتم عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: "لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر يا رسول الله لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت فقال: صدقت يا أبا بكر" وكعبد الله بن رواحة، فقد أخرج عن شريح بن عبيد "أنها لما نزلت أشار صلى الله عليه وسلم إليه بيده فقال: لو أن الله تعالى كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل"، وكابن أم عبد، فقد أخرج عن سفيان "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه لو نزلت كان منهم"، وأخرج عن الحسن قال: "لما نزلت هذه الآية قال أناس من الصحابة: لو فعل ربنا لفعلنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي " وروي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال: "والله لو أمرنا لفعلنا فالحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي "
(24/ 281)