قوله ﴿مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: نه مُتَعَلِّق بنفس ﴿حَرَجاً﴾؛ لأنَّك تقُول: خرجْتُ من كَذَا.
والثاني: أنه متعلِّق بمحْذُوفٍ فهو في مَحَلِّ نَصْبٍ؛ لأنه صِفَةٌ لـ ﴿حَرَجاً﴾، و" مَا " يجُوزُ أن تكون مصدريَّة [وأن تكُون بمَعْنى الَّذِي، أي: حَرَجاً من قَضَائِك، أو مِن الَّذي قضََيْتَهُ]، وأن تكون [نكرة] موصُوفة، فالعَائِدُ على هَذَيْن القَوْلَيْن مَحْذُوفٌ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 468 ـ 470﴾.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)﴾
سدَّ الطريق - إلى نفسه - على الكافة إلا بعد الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، فمَنْ لم يمشِ تحت رايتِه فليس له من الله نفس.
ثم جعل من شرط الإيمان زوال المعارضات بالكلية بقلبك.
قوله: ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُوا﴾: فلا بُدَّ لك من ( ... ) تلك المهالك بوجه ضاحك، كما قال بعضهم:
وحبيبٍ إنْ لم يكن منصفاً كنتُ منصفا ... أتحسّى له الأمَرَّ وأسقيه ما صفا
إن يقل لي انشقَّ ... اخترتُ رضاً لا تَكَلَّفَا. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 344﴾
(24/ 275)
قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68)﴾
مناسبة الآيات لما قبلها
قال البقاعى: