والظاهر عندي أنّ الحادثتين وقعتا في زمن متقارب ونزلت الآية في شأن حادثة بشر المُنَافق فظنّها الزبير نزلت في حادثته مع الأنصاري. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 176 ـ 179﴾
ومن فوائد الشوكانى فى الآية
قال رحمه الله:
قوله: ﴿فَلاَ وَرَبّكَ﴾.
قال ابن جرير: قوله: ﴿فَلا﴾ ردّ على ما تقدم ذكره، تقديره فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، وما أنزل من قبلك، ثم استأنف القسم بقوله: ﴿وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ وقيل: إنه قدّم "لا" على القسم اهتماماً بالنفي، وإظهاراً لقوته، ثم كرره بعد القسم تأكيداً، وقيل: لا مزيدة لتأكيد معنى القسم لا لتأكيد معنى النفي، والتقدير: فوربك لا يؤمنون، كما في قوله: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم﴾ [الواقعة: 75] ﴿حتى يُحَكّمُوكَ﴾ أي: يجعلوك حكماً بينهم في جميع أمورهم لا يحكمون أحداً غيرك وقيل: معناه: يتحاكمون إليك، ولا ملجىء لذلك ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: اختلف بينهم واختلط، ومنه الشجر لاختلاف أغصانه، ومنه قول طرفة:
وهم الحكام أرباب الهدى ... وسعاة الناس في الأمر الشجر
أي: المختلف، ومنه: تشاجر الرماح، أي: اختلافها ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مّمَّا قَضَيْتَ﴾ قيل: هو معطوف على مقدّر ينساق إليه الكلام، أي: فتقضي بينهم، ثم لا يجدوا.
والحرج: الضيق، وقيل: الشك، ومنه قيل للشجر الملتفّ: حرج وحرجة، وجمعها حراج.
وقيل: الحرج: الإثم، أي: لا يجدون في أنفسهم إثماً بإنكارهم ما قضيت ﴿وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾ أي: ينقادوا لأمرك، وقضائك انقياداً لا يخالفونه في شيء.
قال الزجاج: ﴿تَسْلِيماً﴾ مصدر مؤكد، أي: ويسلمون لحكمك تسليماً لا يدخلون على أنفسهم شكاً، ولا شبهة فيه.
(24/ 270)