قال ابنُ عطاءِ اللَّه في "التنوير": وفي قوله سبحانه: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾: دلالةٌ على أنَّ الإيمان الحقيقيَّ لا يحصُلُ إلا لمن حَكَّمَ اللَّهَ ورسولَهُ على نَفْسه، قولاً وفعلاً، وأَخْذاً وتَرْكاً، وحُبًّا وبُغْضاً؛ فتبيَّن لك من هذا أنه لا تَحْصُلُ لك حقيقةُ الإيمانِ باللَّهِ إلاَّ بأمْرَيْنِ: الامتثالِ لِلأمْرِهِ، والاستسلامِ لِقَهْرِهِ سبحانه. انتهى. أ هـ ﴿الجواهر الحسان حـ 1 صـ 387﴾
فصل
قال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ أي ضِيقاً وشَكّاً؛ ومنه قيل للشجر الملتفّ: حَرَج وحَرَجَة، وجمعها حِرَاج.
وقال الضحاك: أي إثما بإنكارهم ما قضيت.
﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ أي ينقادوا لأمرك في القضاء.
وقال الزجاج: ﴿تَسْلِيماً﴾ مصدر مؤكّد؛ فإذا قلت: ضربت ضرباً فكأنك قلت لا أشكّ فيه؛ وكذلك ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ أي ويُسلّموا لحكمك تسليماً لا يُدخلون على أنفسهم شكاً. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 269﴾.
(24/ 259)
فصل
قال الفخر:
دلت الآية على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن الخطأ في الفتوى وفي الأحكام، لأنه تعالى أوجب الانقياد لحكمهم وبالغ في ذلك الإيجاب وبين أنه لا بد من حصول ذلك الانقياد في الظاهر وفي القلب، وذلك ينفي صدور الخطأ عنهم، فهذا يدل على أن قوله: ﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم﴾ [التوبة: 43] وأن فتواه في أسارى بدر، وأن قوله: ﴿لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾ [التحريم: 1] وأن قوله: ﴿عَبَسَ وتولى﴾ [عبس: 1] كل ذلك محمول على الوجوه التي لخصناها في هذا الكتاب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 132﴾
فائدة
قال الفخر: