لأنّه أقحمها في معصية الله ومعصية الرسول، فجرّ لها عقاب الآخرة وعرضها لمصائب الانتقام في العاجلة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 175 ـ 176﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قال الزَّجَّاج: كلمة " مِنْ " هَهُنَا صِلَة زَائِدَة، والتَّقْدِير: وَمَا أرْسلْنَا رَسُولاً.
قوله: " ليطاع " هذه لاَمُ كي، والفِعْلُ بَعْدَها مَنْصُوب بإضْمَار " أن "، وهذا استِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ من المَفْعُول لَهُ، والتَّقْدِير: ومَا أرسَلْنَا من رسُولٍ لشَيْءٍ من الأشْيَاءِ إلاَّ للطَّاعَةِ.
و " بإذن الله ". فيه ثلاثَةَ أوْجُه:
أحدها: أنه يَتَعَلَّق بـ ﴿لِيُطَاعَ﴾ والبَاءُ للسَّبَبِيَّة، وإليه ذَهَب أبُو البَقَاءِ؛ قال: وقيل: مَفْعُولٌ به، أي: بِسَبَبِ أمْر اللَّه.
الثاني: أن يَتَعَلَّق بـ " أرسلنا " أي: وما أرسلنا بأمْرِ اللَّه، أي: بِشَرِيعَته.
الثالث: أن يتعلَّق بِمحْذُوفٍ على أنه حالٌ من الضَّمِير في " يطاع " وبه بَدأ أبُو البَقَاء.
وقال ابن عَطِيَّة: وعلى التَّعْلِيقَيْنِ؛ أي: تعليقُهُ بـ " يطاع " أو بـ " أرسلنا "، فالكلام عَامٌّ واللَّفْظُ خاصٌّ، المعنى لأنَّا نَقْطَع أن اللَّه قد أرَاد من بَعْضِهِم ألاَّ يُطيعُوه، ولذلِك تأوَّل بَعْضُهم الإذْن بالعِلْمِ، وبعضهم بالإرْشَادِ.
قال أبو حَيَّان: ولا يَحْتَاجُ لذلك؛ لأن قَوْلَه عامُّ اللَّفْظِ مَمْنُوع؛ وذلك أن " يطاع " مبني للمَفْعُول فيقدر ذَلِك الفَاعِل المَحْذُوف خَاصاً، وتقديره: إلاَّ ليُطيعَه من أراد [الله] طاعَتَهُ.
(24/ 249)