إنما قال: ﴿واستغفر لَهُمُ الرسول﴾ ولم يقل واستغفرت لهم إجلالا للرسول عليه الصلاة والسلام، وأنهم إذا جاؤه فقد جاؤا من خصه الله برسالته وأكرمه بوحيه وجعله سفيرا بينه وبين خلقه، ومن كان كذلك فإن الله لا يرد شفاعته، فكانت الفائدة في العدول عن لفظ الخطاب إلى لفظ المغايبة ما ذكرناه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 130﴾
وقال الزمخشرى:
تفخيماً لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً لاستغفاره، وتنبيهاً على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان. أ هـ ﴿الكشاف حـ 1 صـ 559 ـ 560﴾
وقال البيضاوى:
وإنما عدل الخطاب تفخيماً لشأنه وتنبيهاً على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع له، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 210﴾
(24/ 245)
فائدة
قال الفخر:
الآية دالة على الجزم بأن الله تعالى يقبل توبة التائب، لأنه تعالى لما ذكر عنهم الاستغفار قال بعده: ﴿لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً رَّحِيماً﴾ وهذا الجواب إنما ينطلق على ذلك الكلام إذا كان المراد من قوله: ﴿تَوَّاباً رَّحِيماً﴾ هو أن يقبل توبتهم ويرحم تضرعهم ولا يريد استغفارهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 130﴾
لطيفة
قال القرطبى:
روى أبو صادق عن عليّ قال: قدِم علينا أعرابيّ بعدما دفّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر رسول صلى الله عليه وسلم، وحَثَا على رأسه من ترابه؛ فقال: قلتَ يا رسول الله فسمعنا قولك، وَوَعَيْتَ عن الله فوعينا عنك، وكان فيما أنزل الله عليك ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظلموا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية، وقد ظلمتُ نفسي وجئتك تستغفر لي.
فنودي من القبر أنه قد غفر لك. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 265﴾.
وقال الثعالبى: