والثاني: أنها في مَحَلِّ رفع خبرٍ لمُبْتَدأ مَحْذُوف، أي: فكيْف صنيعُهُم في وَقتِ إصَابَة المُصِيبَةِ إيَّاهُم؛ وإذا مَعْمُولَةٌ لذلك المُقَدَّر بَعْد كَيْف، والبَاءُ في " بِهَا " للسَّببيَّة، و" مَا " يجوز أن تكون مَصْدَرِيَّة أو اسْمِيَّة، والعَائدُ مَحْذُوف.
قوله: " يحلفون: حالٌ من فَاعِل جَاءُوك، و" إن " نافية، أي: ما أردْنَا و" إحساناً " مَفْعُول به، أو اسْتِثْنَاء على حَسَبِ القوْلَيْن في المسْألة. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 458 ـ 459﴾. بتصرف يسير.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة:
﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62)﴾
تَضَرُّعُ غير المخلص عند هجوم الضُّر لا أصل له، فلا ينبغي أن يكون به اعتبار لأن بقاءه إلى زوال المحنة، والمصيبة العظمى ترك المبالاة (بما يحصل من التقصير).
ويقال من المصيبة أن يمحقك وقتك فيما لا يجدي عليك. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 343﴾
(24/ 227)
قوله تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى: