وفي "الصحاح" عقبه "وتقول: قد تعاليت وإلى أي شيء أتعالى" يعني أنّه يتصرّف في خصوص جواب الطلب لمن قال لك تعال، وتبعه في هذا صاحب "اللسان" وأغفل العبَارة التي قبله، وأمّا صاحب "تاج العروس" فربما أخطأ إذ قال: "قال الجوهري: ولا يجوز أن يقال منه: تعاليت وإلى أي شيء أتعالى" ولعلّ النسخة قد وقع فيها نقص أو خطأ من الناسخ لظنّه في العبارة تكريراً، وإنّما نبّهت على هذا لئلاّ تقع في أخطاء وحيرة.
و (تعالوا) مستعمل هنا مجازاً، إذ ليس ثمّة حضور وإتيان، فهو مجاز في تحكيم كتاب الله وتحكيم الرسول في حضوره، ولذلك قال: ﴿إلى ما أنزل الله﴾ إذ لا يحكم الله إلاّ بواسطة كلامه، وأمّا تحكيم الرسول فأريد به تحكيم ذاته لأنّ القوم المخبر عنهم كانوا من المنافقين وهم بالمدينة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم و (صدودا) مفعول مطلق للتوكيد، ولقصد التوصّل بتنوين ﴿صدودا﴾ لإفادة أنّه تنوين تعظيم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 172 ـ 173﴾
(24/ 217)
لطيفة
قال فى ملاك التأويل:
قوله تعالى: "وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا" وفى سورة المائدة: "وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا"،
للسائل أن يسأل عن وجه ما ورد فى هاتين الآيتين من قوله فى الأولى" إلى ما أنزل الله وإلى الرسول" والاكتفاء فى الثانية بقوله " إلى ما أنزل الله" مع استوائهما فى دعاء المخالفين ممن ذكر قبل كل آية منهما إلى متابعة الحق والرجوع إليه.