تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج ابن جرير عن السدي كان أناس من يهود قريظة والنضير قد أسلموا ونافق بعضهم، وكانت بينهم خصومة في قتيل فأبى المنافقون منهم إلا التحاكم إلى أبي برزة فانطلقوا إليه فسألوه فقال: أعظموا اللقمة، فقالوا: لك عشرة أوساق فقال: لا بل مائة وسق، فأبوا أن يعطوه فوق العشرة، فأنزل الله تعالى فيهم ما تسمعون وعلى هذا ففي الآية من الإشارة إلى تفظيع التحاكم نفسه ما لا يخفى، وهو أيضاً أنسب بوصف المنافقين بادعاء الإيمان بالتوراة، ويمكن حمل خبر الطبراني عليه بحمل المسلمين فيه على المنافقين ممن أسلم من قريظة والنضير.

(24/ 206)

﴿وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ﴾ في موضع الحال من ضمير ﴿يُرِيدُونَ﴾ وفيه تأكيد للتعجيب كالوصف السابق، والضمير المجرور راجع إلى الطاغوت وهو ظاهر على تقدير أن يراد منه الشيطان وإلا فهو عائد إليه باعتبار الوصف لا الذات، أي أمروا أن يكفروا بمن هو كثير الطغيان أو شبيه بالشيطان، وقيل الضمير للتحاكم المفهوم من ﴿يَتَحَاكَمُواْ﴾ وفيه بعد، وقرأ عباس بن المفضل بها، وقرىء بهن، والضمير أيضاً للطاغوت لأنه يكون للواحد والجمع، وإذا أريد الثاني أنث باعتبار معنى الجماعة وقد تقدم ﴿وَيُرِيدُ الشيطان أَن يُضِلَّهُمْ ضلالا بَعِيداً﴾ عطف على الجملة الحالية داخلة في حكم التعجيب، وفيها على بعض الاحتمالات وضع المظهر موضع المضمر على معنى: يريدون أن يتحاكموا إلى الشيطان وهو بصدد إرادة إضلالهم ولا يريدون أن يتحاكموا إليك وأنت بصدد إرادة هدايتهم، و ﴿ضَلاَلاً﴾ إما مصدر مؤكد للفعل المذكور بحذف الزوائد على حد ما قيل في ﴿أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً﴾ [نوح: 17] وإما مؤكد لفعله المدلول عليه بالمذكور أي (فيضلون ضلالاً)، ووصفه بالبعد الذي هو نعت موصوفه للمبالغة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 67 ـ 68﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٢٩٠